الثعالبي

217

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حمايته مما يحمون منه أنفسهم ، واشترط لربه التزام الشريعة ، وقتال الأحمر والأسود في الدفع عن الحوزة ، فقالوا : ما لنا على ذلك ، يا نبي الله ؟ فقال : الجنة ، فقالوا : نعم ، ربح البيع ، لا تقيل ولا تقال ، وفي بعض الروايات : " ولا نستقيل " فنزلت الآية في ذلك . وهكذا نقله ابن العربي في " أحكامه " ، عن عبد اله بن رواحة ، ثم ذكر من طريق الشعبي ، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة نحو كلام ابن رواحة . قال ابن العربي : وهذا وإن كان سنده مقطوعا ، فإن معناه ثابت من طرق . انتهى . ثم الآية بعد ذلك عامة في كل من جاهد في سبيل الله من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، قال بعض العلماء : ما من مسلم إلا ولله في عنقه هذه البيعة ، وفى بها أو لم يف ، وفي الحديث : " إن فوق كل بر برا حتى يبذل العبد دمه ، فإذا فعل ، فلا بر فوق ذلك " . وأسند الطبري عن كثير من أهل العلم ، أنهم قالوا : ثامن الله تعالى في هذه الآية عبادة ، فأغلى لهم ، وقاله ابن عباس وغيره ، وهذا تأويل الجمهور . وقال ابن عيينة : معنى الآية : اشترى منهم أنفسهم ألا يعملوها إلا في طاعته ، وأموالهم ألا ينفقوها إلا في سبيله ، فالآية على هذا : أعم من القتل في سبيل الله . وقوله : ( يقاتلون في سبيل الله ) على تأويل ابن عيينة : مقطوع ، ومستأنف ، وأما على تأويل الجمهور من أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين ، فهو في موضع الحال . وقوله سبحانه : ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) : قال المفسرون : يظهر من قوله : ( في التوراة والإنجيل والقرآن ) أن كل أمة أمرت بالجهاد ، ووعدت عليه . قال * ع * : ويحتمل أن ميعاد أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، تقدم ذكره في هذه الكتب ، والله أعلم .